محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

52

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذيّ . حدثنا ابن أبي عمر العدنيّ . ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس ، عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء . الرحم شجنة « 1 » من الرحمن ، فمن وصلها وصله اللّه ، ومن قطعها قطعه اللّه ) / . صحّحه الترمذيّ وأخرجه أبو داود عن مسدّد « 2 » وأبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان نحوه . رواه أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميديّ في مسنديهما عن سفيان ، وهو معدود في أفراده ، وهو في رتبة من يحتجّ بما ينفرد به لحفظه وإمامته ، وكذلك شيخه عمرو بن دينار عالم أهل مكة مع عطاء ، متفق على الاحتجاج بما ينفرد به . فأما أبو قابوس فتابعيّ مقلّ محلّه الصدق ، ما عنده غير هذا الحديث الواحد ، ولجهالته لم يحتج به الشيخان ، ولا يعرف له اسم ، وبعضهم سماه المبرّد . قال ابن الصلاح : ليس هذا مما يركن إليه . وقابوس غير منصرف للعجمة والعلمية . قال النابغة « 3 » : نبئت أن أبا قابوس أوعدني * ولا قرار على زأر من الأسد فصل : وممن كنيته أبو قابوس النعمان بن المنذر بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن عديّ ملك العرب . وجعله النابغة أبا قبيس للضرورة ، فصغّره تصغير الترخيم ، فقال يخاطب يزيد بن الصّعق « 4 » :

--> ( 1 ) الشجنة ( مثلثة الشين ) : الشعبة من كل شيء . يقولون : الحديث ذو شجون ، أي ذو فنون متشعبة تأخذ منه طرف ، فلا تلبث حتى تكون في آخر . ( 2 ) هو مسدّد بن مسرهد الأسدي ( ت 228 ه ) محدث وأول من صنف « المسند » بالبصرة . وقد كان حافظا حجة . ( 3 ) قاله النابغة الذبياني من قصيدة اعتذارية ( الديوان : 25 ) . ( 4 ) البيت غير مذكور في الديوان ، وورد في اللسان - مادة قبس بهذا اللفظ ، وفي الأصل : زيد بن الصعق ، والبيت : فإن يقرر عليك أبو قبيس * يحط بك المعيشة في هوان